تشغيل العاملة المنزلية الهاربة.. جريـمـة

تبذل الجهات المختصة جهوداً حثيثة في القضاء على ظاهرة العمالة المخالفة والهاربة وحماية حقوق أصحاب العمل والتصدي للمتلاعبين بالأنظمة وملاحقة المخالفين من العمالة المنزلية ومن يتاجر بهم، من المخالفين لنظام الإقامة والعمل وللتعليمات المشددة في هذا الإطار، ودائماً ما تؤكد الجهات الأمنية المختصة على المواطنين لتجنب التعامل مع الإعلانات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي للمتاجرة بالعمالة المنزلية المخالفة، مؤكدةً على أنها تعمل على رصد هذه النوعية من الإعلانات، تمهيداً للرفع بأسماء المخالفين للجهات القضائية، لاتخاذ العقوبات المناسبة بحقهم، وملاحقة المخالفين للأنظمة والقوانين والمتسترين عليهم لحفظ أمن الوطن، ولعدم استغلال ثروات وخيرات بلادنا بطرق غير مشروعة، وكذلك للحد من الجرائم التي قد تسببها هذه العمالة، إضافةً إلى خطورة انتشار الأمراض التي قد تحملها، فوجود هذه العمالة على المملكة له أثر سلبي ومخاطر صحية وأمنية واجتماعية، وهنا يكمن دور المواطن في عدم التستر على العمالة المنزلية المخالفة والعمل يداً بيد نحو "وطن بلا مخالف".

الأحياء الشعبية

وتجولت كاميرا "الرياض" في الأحياء الشعبية القديمة، والتي تكتظ بالعمالة المنزلية المخالفة، فكانت أول محطة "حي الجرادية" -جنوب غرب العاصمة-، حيث لفت الانتباه العمالة المنزلية التي تسير بالشوارع بحثاً عن عمل في المنازل أو صدقات من المارة، وبالقرب من أحد المحال التجارية في الحي لفت الانتباه وجود امرأتين -في العقد الثالث من عمرهن- إحداهن تحمل طفلة ذات عام ونصف العام، وعند سؤالهن عن أسمائهن قالت الأولى: أنا أم أنس وهذه أختي سمية، وعند طلبهن بالحاجة إلى عاملة منزلية بالشهر أو بالساعة أجابت أم أنس: نحن من أثيوبيا نعمل منذ عامين، الساعة بثلاثين ريالاً والشهر بألف وسبعمائة والسائق له مائتان!، وعند سؤالهن عن أوراقهن الثبوتية أجبن: ليس لدينا أي أوراق ثبوتية!، إلاّ أن إحداهن قالت: لدينا ورقة واحدة ونحن نعلم أنها كاذبة!، وعند مرور سيارة الشرطة فإذا بالعاملتين يهربن بسرعة جنونية!. كما تمت مشاهدة امرأة -من السنغال وفي عقدها الرابع تقريباً- تدعى زينب تسير لوحدها بالطريق متجهةً إلى منزلها تحمل مفاتيح تريد فتح الباب، وعند سؤالها: هل يوجد لديك عاملات بالشهر؟، قالت: "نعم لدي عاملات بالشهر"، إلاّ أنها اشترطت إعطاء رقم الجوال على أن يتم التواصل معها لاحقاً، وبالإلحاح عليها قالت: "سأدلك على أمراة بالحي تقوم بتوزيع عاملات للمنزل، عمولتي ثلاثمائة ريال وعمولة السائق مائة ريال والعاملة تأخذ ألفين بدون عملها بالطبخ، تعمل للنظافة فقط"، ثم ذكرت أن منزل "الدلالة" قريب ونستطيع اختيار العاملة بكل بساطة، وبسؤالها عن الإقامة قالت: "لا نحمل أوراقاً ثبوتية، ولا إقامة ولا شيء!".

عاملات بالساعة!

وخلال جولتنا لكشف خفايا هذه الظاهرة السلبية اتجهنا إلى المحطة الثانية "حي الشميسي" و"حي السبالة" -جنوب غرب العاصمة- ولفت الانتباه أن الناس بالحي تتجول بالشوارع وسط أجواء حارة جداً، إمّا أمام المحال أو تتسول عند الإشارات، وتمت ملاحظة الكثير من العاملات المنزليات اللاتي لا يحملن أية أوراق ثبوتية.

وقالت العاملة الأثيوبية رغوة -كانت تسير مع صديقتها أمام أحد المطاعم الشعبية-: إنني أعمل منذ زمن داخل وخارج الرياض، وراتبي في الشهر (2200) ريال، وللسائق (200) والساعة بـ(30) ريالاً، كانت تتحدث بكل ثقة وكأنها لا تخاف ولا تهاب الأنظمة والقوانين، وتم التظاهر لها بأنه سيتم الاتصال بها لاحقاً، لتحديد موعد معها.

بعد ذلك تم التوجه إلى المحطة الثالثة "حي أم الحمام القديمة" -شمال غرب العاصمة-، وعند التوجه إلى أحد العمالة الرجالية وسؤاله إذا كان يعرف هل من سبيل إلى الوصول لخادمة منزلية؟، قال: "نعم لدي، إلاّ أنه يجب الانتظار حتى بعد صلاة المغرب ليتم الذهاب إلى عمارة عند الصناعية، ليتم اختيار العاملة"، وبسؤاله عن اسمه وعمله قال: "اسمي علي من بنجلاديش، صاحب محل حدادة، ولدي عاملات منزليات أقوم بتأجيرهن بالشهر والساعة"، وعن سؤاله: هل لديهن أوراق ثبوتية؟، ابتسم وقال: "لا، ما في ولا شيء، بس شُغل كويس".

خطر على الأسرة

من جانبه وتعليقاً على هذه الظاهرة قال سعد البداح -الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للاستقدام- قائلاً: لو كل مواطن فكر بالعواقب التي قد تسببها العمالة المخالفة لاستغنى عنها مهما كانت حاجته، مضيفاً أن هذه العمالة تعيش مع عصابات تمارس أموراً سلبية، ووجودها داخل المنزل أمر خطير جداً على أفراد أسرتك، مبيناً أن الأغلبية يحمل أمراضاً لعدم فحصها طبياً، ذاكراً أن العمالة الهاربة سماسرة للحرامية، مؤكداً على أن ذهابهم للعمل في المنازل له هدفان الأول: جلب عاملات نظاميات من الأسرة وإغوائهم للهروب معهم، والثاني سرقة المنزل، فالعاملة تعرف جميع أماكن النقود والمجوهرات، وتعدى الأمر إلى سرقة مفاتيح المنزل وعمل نسخ عليها وإعادتها ومن ثم الاتفاق مع عصابات لسرقة هذه الممتلكات أثناء عدم تواجد أصحاب المنزل، مشيراً إلى أن الأمر الأكثر خطورة لو توفت العاملة المخالفة في المنزل عند إحدى الأسر المتسترة عليها ماذا سيقولون وقتها للجهات المختصة؟، الأمر الذي سيعرضهم للغرامات ومشاكل إجرائية قانونية ليس لها داعي، موضحاً بأن وزارة الداخلية تضرب بيد من حديد على كل من بتشغيلهم أو التستر عليهم.

وأضاف أن كل من المواطن والأمن عليهم دور كبير، وكذلك على السفارة التي يتخلف مواطنيها، عبر تحمل مسؤوليتهم وعلى من يشغلهم، بعد أن يتم القبض عليهم، أن يدفعوا مبلغ تذاكرهم وإجراءات ترحيلهم، وليس الأسرة التي هربت منها العاملة وبلغت عنها، مؤكداً على أنه لو طبق هذا الموضوع لما هرب أحد.

الصحة والجوازات

بدوره أوضح المقدم طلال الشلهوب -المتحدث الرسمي بالمديرية العامة للجوازات -في حديث سابق- أن المديرية لم تعد من اختصاصاتها الضبط الميداني لمخالفي نظام الإقامة والعمل وأمن الحدود كما كان سابقاً، مضيفاً: المديرية العامة للجوازات ممثلة بإدارة الوافدين بمختلف مناطق المملكة تعمل على استلام معاملات المخالفين بعد التأكد أن المخالفة تخص المديرية، مبيناً أن مخالفي نظام الإقامة والعمل تتم إحالتهم إلى أقسام التحقيق وبعد ذلك إلى اللجان الإدارية للتحقيق مرة أخرى والتأكد من مخالفتهم للأنظمة وإصدار قرار إداري إمّا بالبراءة أو الإدانة، وبعد ذلك يتم إعداد أوراق الموقوفين المدنين ويتم إحالتهم إلى شعبة السفر ليتم تسفيرهم إلى بلادهم بعد أخذ بصماتهم -بصمة مرحل-.

من جهته قال مشعل الربيعان -الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة-: إن المنشآت الصحية لا تستقبل العمالة المنزلية إلاّ بأوراق ثبوتية، وفي حال المراجعات الدورية كذلك، مستثنياً حالات "إنقاذ الحياة"، مؤكداً على أهمية حملة "وطن بلا مخالف".

عاملة مخالفة تهرب بعد مشاهدة الدوريات الأمنية
عاملات مخالفات لأنظمة الإقامة والعمل يتفاوضن مع الزبائن على الأجر
سعد البداح
مشعل الربيعان
المقدم طلال الشلهوب


from جريدة الرياض >http://ift.tt/2tLmPiH
via IFTTT

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحكومة اليمنية ترحب ببيان الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون في دورته 148

جامعة الملك فيصل تستضيف أعمال المؤتمر الدولي السادس لأبحاث وتنمية الإبل